علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

213

الصراط المستقيم

3 - فصل وفيه أطراف أربعه للمشايخ الأربعة : الأول أبو حنيفة ( 1 ) وفيه أمور : 1 - أتاه رجل من المشرق بكتاب سمعه منه ، فرجع عنه ، فنادى : عام الأول

--> ( 1 ) هو النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة الكوفي أحد الأئمة الأربعة صاحب الرأي والقياس والفتاوى المعروفة في الفقه ، وذكر الخطيب في تاريخه أن أبا حنيفة رأى في منامه كأنه ينبش قبر رسول الله ، فبعث من سأل ابن سيرين فقال ابن سيرين : صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه أحد قبله . قلت : ( النبش عن قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإن كان تأويله الفحص عن آثار حياته العلمية ، لكنه سارق قد أتى من غير الباب ، ومن غير الوجه الذي أمر الله به ، ولذلك تراه يفتي بالقياس والرأي ، ويجعل الحديث الصحيح تحت قدمه ولا يبالي ) . روى أنه اجتمع الثوري وشريك والحسن بن صالح وابن أبي ليلى فبعثوا إلى أبي حنيفة فأتاهم فقالوا : ما تقول في رجل قتل أباه ونكح أمه وشرب الخمر في رأس أبيه ؟ فقال : هو مؤمن . فقال ابن أبي ليلى : لا قبلت لك شهادة أبدا . وقال الثوري : لا كلمتك أبدا ، وقال شريك : لو كان لي من الأمر شئ لضربت عنقك ، وقال له الحسن : وجهي من وجهك حرام أن أنظر إلى وجهك أبدا وروى عن الإمام مالك : قال : ما ولد في الاسلام مولود أضر على أهل الاسلام من أبي حنيفة ، وقال : كانت فتنة أبي حنيفة أضر على هذه الأمة من فتنة إبليس ، وعن الأوزاعي : قال : عمد أبو حنيفة إلى عرى الاسلام فنقضه عروة عروة وأحرج عن أبي صالح الفراء قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : رد أبو حنيفة على رسول الله أربعمائة حديث أو أكثر ، قال : ولو أدركني النبي صلى الله عليه وآله وأدركته لأخذ بكثير من أقولي ، وهل الدين إلا الرأي الحسن . توفى أبو حنيفة سنة 150 وقبره ببغداد .